الشيخ محمد هادي معرفة
317
التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )
القارئ الأُستاذ - فهو كقولكم : هلمّ وتعال . « 1 » وكان يعلّم رجلا أعجميّا القرآن ، فقال : « إِنَّ شَجَرَةَ الزَّقُّومِ طَعامُ الْأَثِيمِ » . « 2 » فكان يقول الرجل : طعام اليتيم ، ولم يستطع أن يقول : الأثيم . فقال له ابن مسعود : قل : طعام الفاجر . ثمّ قال ابن مسعود : إنّه ليس من الخطأ في القرآن أن يقرأ مكان « العليم » « الحكيم » . بل أن يضع آية الرحمة مكان آية العذاب . « 3 » ومن هذا القبيل ما رواه الطبري : كان ابن مسعود يقول : إلياس هو إدريس ، فقرأ : وإنّ إدريس لمن المرسلين . وقرأ : سلام على إدراسين . « 4 » وذكر ابنقتيبة : أنّ ابن مسعود كان يقرأ : « وتكون الجبال كالصوف المنفوش » بدل « العهن الْمَنْفُوشِ » « 5 » لأنّ العهن هو الصوف ، وهذا أوضح وآنس للإفهام . هذا . . ومن ثمّ تعوّد بعض المفسّرين القدامى ، إذا أشكل عليهم فهم كلمة غريبة في النصّ القرآني ، أن يراجعوا قراءة ابنمسعود في ذلك ، فلابدّ أنّه أبدلها بكلمة أُخرى مرادفة لها أوضح وأبين للمقصود الأصلي . قال مجاهد : كنّا لا ندري ما الزخرف ، حتى رأيناه في قراءة ابن مسعود : أو يكون لك بيت من ذهب . « 6 » وفسّر الزمخشري اليدين في قوله تعالى : « وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما » باليمينين ، لأنّ ابن مسعود قرأ : فاقطعوا أيمانهم . « 7 » وذكر الغزالي من آداب البيع : إقامة لسان الميزان ، فإنّ النقصان والرجحان يظهر
--> ( 1 ) - معجم الأدباء لياقوت الحموي ، ج 4 ، ص 193 ، رقم 33 ، ط دار المأمون ، في ترجمة أحمد بنمحمد بنيزداد بنرستم . وفي طبعة مرجليوث ، رقم 24 ، ج 2 ، ص 60 وطبعة بيروت ، ج 1 ، ص 598 ، رقم 150 ؛ وراجع - أيضا - : النشر في القراءات العشر ، ج 1 ، ص 21 ؛ والإتقان ، ج 1 ص 134 . ( 2 ) - الدخان 43 : 44 - 44 . ( 3 ) - التفسير الكبير ، ج 1 ، ص 213 . ( 4 ) - الصافات : 123 و 130 . راجع : جامع البيان ، ج 23 ، ص 62 . ( 5 ) - القارعة 5 : 101 . راجع : تأويل مشكل القرآن ، ص 24 . ( 6 ) - الإسراء 93 : 17 . راجع : جامع البيان ، ج 15 ، ص 109 . ( 7 ) - المائدة 38 : 5 . راجع : الكشاف ، ج 1 ، ص 632 .